Home | Jisr News

أعداء النجاح

أ.سليمان بن صالح المطرودي

تغريدة: " لكل ناجح عدو من براثن الفشل ومتقوقعي مستنقعات التخلف والتحطيم".

 
إن لم يكن لك أعداء من أحد براثن الفشل ومتقوقعي مستنقعات النتن والتخلف والتحطيم، وعديمي المرؤة والأخلاق، فتأكد بأنك لست إنسان ناجح.
إذ أن وجود مثل هذا العدو لك هو دليل حسي ومادي ومعنوي على نجاحك، ومتى وجد هذا النوع من الأعداء في طريق نجاحك، فثق أنك تسير في الاتجاه الصحيح.

 
فهذا النوع من العداوة لا تضر إلا صاحبها؛ لأنه يختلق هذه العداوة لتكون فزاعة لاستمراريته في الوجود "حسب اعتقاده، فهو لا يملك غيرها" مع علمه أنها تهديد لشخصه قبل غيره؛ إلا أنه يصر على تغذيتها لغبائه.

 
عكس الناجح الذي يتمتع بالنزاهة والذكاء والأخلاق الرفيعة ووضوح الهدف، وقوة التحمل والصبر والإخلاص، وحب الخير للجميع، والثقة بالنفس، والتواضع والأمانة، والعديد من الصفات الجميلة التي يفتقدها عدو النجاح؛ الذي يلهث خلفها بالكذب والخديعة وحب الشهرة، والظهور على أكتاف الآخرين، والعديد من الصفات الذميمة التي يمقتها كل ذو لب سليم.

 
عدو النجاح يجازف بأخلاقه وكرامته وأمانته وكل شيء يملكه حتى يخسر كل شيء دون أن يتعلم أي درس مما مر عليه، لأنه فاقد للأهلية وللمسؤولية، فيطعن من الخلف لا من الأمام، ليصفعه الناجح بالعمل الجاد والمتميز، والسير بخطى ثابته ومستمرة للنجاح الذي هو ديدن الناجحين أينما حلو ووجدوا.
فأي قصة نجاح، وراءها رؤية وفكر ومكان وزمان، لم يحقق النجاح تلو الآخر من باب المصادفة، ولم يصل الناجح إلى ما وصل إليه بسرعة وتسرع، بل بخطوات مدروسة فيها كثير من الصعوبات والمشكلات والعقبات، وفي طريق مملوءة بالأعداء من براثن الفشل والحاقدين، والمتآمرين.
وأخطر براثن الفشل، الزملاء في العمل، والأصدقاء، وذوي القربى، فهم يعيشون في محيطنا ويلتفون حولنا، لنجدهم يومًا وقد غرسوا خناجرهم المسمومة في ظهورنا، بعد أن أصبحنا نحتفي بنجاحاتنا المتتالية أمامهم.

 
وللأسف وصل حال بعضهم إلى المجاهرة بالعداوة والمفاخرة بها، بعد أن فقدوا الذمة والضمير.

 
لأعداء النجاح مميزات كثيرة، منها: انعدام الذمة، موت الضمير، عقدة البغض والكراهية، الغيرة السلبية، شخصنة الأمور، عدم الثقة بالنفس، استعجال الأمور، الغرور وحب الشهرة، الوقوف عثرة في طريق النجاح، تقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، البراعة في نسج خيوط المؤامرات والفتن وغرس الدسائس والمكائد، وأد أي بواعث للإبداع والتميز والنجاح، بذل كل غالي للآمل بسير مواكب عزاء الناجحين بعد إفشالها.

 
النجاح وأشباح أعداء النجاح، ضدان لا يلتقيان "فالمرض والصحة لا يجتمعان في جسد واحد، والجسد السليم يقاوم المرض للانتفاع بالصحة" ووجودهم في حياة الناجحين مطلب صحي للاستزادة في ميدان التميز، وتجديد الرغبة في البحث عن ما هو أفضل، للوصول للثريا وتركهم على الثرى متقوقعين حول أنفسهم في مستنقعهم النتن.

 
لنعلم أن النجاح فضل من الله – سبحانه وتعالى – يؤتيه من يشاء من عباده (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكًا عظيمًا) الآية.

 
والناجح يتألم لوجود هؤلاء المساكين في حياته، لا خوفًا منهم؛ بل حزنًا عليهم بأن سلكوا طريق الباطل، وسلموا أنفسهم لأنفسهم المريضة وللهوى والشيطان.

 
وفي الختام نقول: نحن الناجحون متوكلون على ربنا – عز وجل – لا نخشى أحدًا في مسيرتنا نحو النجاح، واثقين بأنفسنا وما وهبه الله لنا من قدرات ومهارات، وما لدينا من رصيد ضخم من الخبرات، وما تعلمناه من دروس الحياة؛ التي أنتم أيها الأشباح أحدها، مما سيكون لنا أرض صلبة للوقوف عليها، وجسراً متيناً للعبور للنجاحات التي نرومها في قادم الأيام – بإذن الله – التي منها العمل على انتزاعكم من مستنقعات النتن والتخلف التي سكنتموها، وبراثن الفشل التي توشحتموها، لنضيف بذلك نجاحًا آخر إلى نجاحاتنا.

الأكثر مشاهدة

ألبوم الصور

ما رأيك في التصميم الجديد لموقع صحيفة جسر؟