Home | Jisr News

المـبـادرة

أ.سليمان بن صالح المطرودي

المبادرة لفظها جميل، وصداها رنان؛ لعظم معناها الذي يشعرك بالعزيمة والجدية والسمو والعلو في الهمة لتحقيق أهداف فريدة. قال في لسان العرب: \"المسارعة إلى الشيء المبادرة إليه\". والمبادرة قد تكون إيجابية، وقد تكون سلبية، وحديثنا هنا عن المبادرات الإيجابية المحمودة. فالمبادرة صفة إيجابية محمودة في الإنسان المبادر، لما يكون له من دور فاعل في الحياة، وتاريخنا الإسلامي شاهد على العديد من المبادرات التي خدمت الدين والأمة في مجالات عدة، ولا زال هناك من أبناء أمتنا من يمتطي صهوة التميز والإبداع في تقديم المبادرات الإيجابية الفاعلة في حياة الأمة. بل أن المبادرة لم تقتصر على الإنسان، إذ أن مثل هذا كان في الحيوان؛ ولنا في حكاية الهدهد مع سليمان – عليه السلام –خير شاهد، فقد كان له الفضل بعد الله – سبحانه وتعالى – في إنقاد مملكة سبأ من الشرك إلى الإيمان والتوحيد. فالمبادرات ليست حكرًا على أحد، بل هي صفة إيجابية يشترك فيها أصحاب الهمم العالية والأدوار الفاعلة والأهداف الشامخة، من الرجال والنساء، والصغار والكبار. ومع أهمية المبادرات في حياتنا، وما لها من إيجابيات في كثير من الجوانب، إلا أننا نفتقدها كثيرًا، ومتى وجدنا من يتحدث عنها، ويرددها في أحاديثه، ويكررها في أُطروحاته، خاصة من بعض المسؤولين، ومن وصلوا \"فجأة\" لموقع قيادي في أي منشئة، فإننا نرى العجب العجاب منهم، فبين خطبهم الرنانة المليئة بعبارات المبادرات المختلفة التي يتحدثون عنها؛ وبين واقعهم الذي لا يوجد فيه حتى القيام بأبسط واجبات المسؤولية الوظيفية التي هم معنيون ومسؤولون عنها؟!؟ ومتى سألتهم أنّا مبادراتكم التي تتحدثون عنها؟ قالوا: لم يطلب منا تقديم تلك المبادرات؟ عجيب من كانت هذه حاله! ولا عجب أن تسمع هذا الكلام، وترى هذا الواقع المعايش ممن هو فارغ في الأصل، ولا يمتلك أبسط مقومات النجاح، ناهيك عن أن يكون همّام وصاحب مبادرة واحدة، لا مبادرات عدة؛ كما يتغنى ويردد في كل مجلس!؟! \"الشمس لا يمكن أن تغطى بمنخل\" أو \"الشمس لا تغطى بغربال\". من كان يتعذر بعدم الطلب منه بتقديم المبادرات، نقول له: المبادرة هي ما سبق تعريفه أعلاه، ومن طلب منه تقديم أمر، فهو مكلف، وليس مبادر، ولعلك تعرف الفرق بين المبادرة والتكليف، فلم يذكر التاريخ يومًا أن مكلفًا أصبح مبادرًا \"إلا في حكايات توم وجري\". المبادر حقيقة هو من يقدم المشاريع والأفكار والخطط والأعمال الإيجابية التي تنهض بالعمل الإداري \"الذي نحن وسطه\" وتعالج أي مشكلة فيه، وتوقظ قدرات الكثير من المحيطين به في بيئة العمل للتحرك بكل إيجابية، لتقديم المزيد من المبادرات والأعمال الهادفة والمتميزة. أما التأفف من الموظفين والمسؤولين، و\"التحلطم\" عليهم في كل وقت وحين، ونقل الأحاديث والأكاذيب عنهم وإليهم، وتصويرهم بصور لا تليق، من التقصير وعدم المسؤولية وأداء الواجب، فهذه آفة من فهم المبادرة بشكل عكسي، وكانت نفسه تواقة للمبادرات المذمومة التي لا ترتقي لطموح من يريد الإنجاز والنجاح والإيجابية. ولكل فاشل طريقته وأسلوبه في التبرير لفشله وعجزه عن السير في طريق النجاح، ومجاراة الناجحين ولو شكلاً !!!

الأكثر مشاهدة

ألبوم الصور

ما رأيك في التصميم الجديد لموقع صحيفة جسر؟