عن التعلم المدمج


​التعلم المدمج "مستقبل التعليم"

        لقد أصبحت تكنولوجيا التعليم تتبوأ مكانة متقدمة في مؤسسات التعليم بمختلف مستوياتها؛ فهي وسيلة إحداث الإصلاح المنشود في أنظمتها التعليمية بعناصرها المختلفة. فاستخدامها سيلعب دورًا هامًا في تقليص الفجوة القائمة بين الواقع الاجتماعي والاقتصادي من جهة، ونتائج أنظمة التعليم والتدريب من جهة أخرى. وذلك من خلال تجويد المخرجات التعليمية وإكساب الطلبة والمتدربين المعارف والمهارات الجديدة المطلوبة في عصر اقتصاد المعرفة، كما أن لها أثرًا  واضحًا في توسيع فرص التعلّم لعدد أكبر و أكثر تنوعًا من السكان بعيدًا عن الحدود الزمنية أو الجغرافية.

لذلك برز التعلم المدمج والذي يتضمن مزيجًا متكاملًا من التفاعلات المباشرة – وجهًا لوجه – والتفاعلات التي تتوسطها التكنولوجيا بين الطلبة والمعلمين وموارد التعلم، لينتشر في وقت وجيز بين مؤسسات التعليم العالي الرائدة عالميًا، ويتصدر قائمة الاتجاهات الحديثة في التعليم العالي منذ عام  2012م  وحتى اليوم، حيث يوفر التعلم المدمج فرصًا لمؤسسات التعليم العالي من أجل تحقيق مخرجات التعلم اللازمة لتلبية احتياجات العصر الحديث لعالم تسيطر عليه العولمة والتقنية.  وتؤكد منظمة اليونسكو على أن التعلم المدمج  يعد منهجًا قيمًا للمساعدة في تعزيز التعلم ويحقق هدف التنمية المستدامة الرابع المعروف باسم التعليم 2030، وهو ضمان التعليم الجيد والمنصف وفرص التعلم مدى الحياة في جميع أشكال التعليم الرسمي وغير الرسمي. ومن الملاحظ تزايد اعتماد التعليم المدمج في مؤسسات التعليم العالي، ويتوقع الباحثون أن التعلم المدمج سيصبح "النموذج التقليدي الجديد" (Ross & Gage، 2006) أو "الوضع الطبيعي الجديد" في تقديم مقررات التعليم العالي ( Moskal , 2011)

 

نموذج التعلم المدمج بالجامعة السعودية الإلكترونية:

     

        تهدف الجامعة السعودية الإلكترونية لتقديم خدمات تعليمية عالية الجودة في بيئة تتمركز حول المتعلم. لذلك تبنّت الجامعة نموذج للتعلم المدمج يتميز بالمرونة ويلبي حاجة المتعلمين في عصر المعرفة في بيئة تقنية توظف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتدعم التعلم الذاتي والتعاوني وتحد من العزلة التي يشعر بها المتعلم في بيئة التعلم عن بعد؛ من خلال المزج بين  التعليم المباشر (وجهًا-لوجه) والتعلم عبر الإنترنت سواءً المتزامن أو غير المتزامن، في نموذج متكامل يجمع  مزايا كل منهما.

يحقق نموذج التعليم المدمج بالجامعة السعودية التوازن المثالي بين كل من الأنشطة المباشرة "وجهًا لوجه" والأنشطة الإلكترونية بهدف تزويد الطلبة بتجربة تعليمية متنوعة ومتكاملة تشتمل على المحاضرات المباشرة، والمحاضرات الافتراضية المتزامنة، والأنشطة الإلكترونية "المتزامنة/غير المتزامنة" من خلال المنصة التعليمية (البلاك بورد). 

 

نماذج التعلم المدمج في مؤسسات التعليم العالي عالميًا:

        الاختلاف في تعريف وتصنيف التعلم المدمج نتج عنه ظهور اختلاف في تنفيذ التعلم المدمج في  المؤسسات التعليمية، تتبنى معظم المؤسسات التعليمة تعريف التعلم المدمج  وفقًا لمنظمة  (Online Learning Consortium) المعروفة سابقًا باسم "سلون كونسورتيوم" -وهي منظمة مهنية متخصصة في التعلم الإلكتروني للمرحلة الجامعية–  بأنه" استبدال ما بين 30٪ إلى 80٪ من وقت من التعلم وجهً​ا لوجه بأنشطة عبر الإنترنت بطريقة مخطط لها وذات قيمة تعليمية كبيرة"، وقد ظهرت عدة نماذج لتنفيذ التعلم المدمج تتلخص في التالي:


 

1.      نموذج التعليم المباشر (وجهًا -لوجه) المدعم Supplemented Face-to-Face Model

        يعتبر هذا النموذج هو الأقرب إلى النموذج التقليدي ويقوم على مبدأ أن التعليم المباشر هو الأسلوب الأساسي حيث يقدم الجزء الأكبر من المقرر من خلال المحاضرات المباشرة وجهًا لوجه بينما تستخدم العناصر الإلكترونية داخل القاعة الدراسية أو عن بعد عند الحاجة لدعم الطلبة من أجل إتمام مهام معينة.


 

​​
10.jpg

2.      نموذج التعلم الافتراضي المكثف Enriched Virtual Model

        على العكس من نموذج التعليم المباشر (وجهًا -لوجه) المدعم بالتكنولوجيا، فإن التعلم الافتراضي عن بعد هو الأساس في هذا النموذج، وتحدث جميع الأنشطة المتوقعة في بيئة تعليمية إلكترونية، حيث تشمل هذه الأنشطة التعلم بمساعدة الأقران والقراءة والنشاط العملي والتعليم الموجه من قبل المعلم، ويتم التواصل والنقاش في هذا النموذج عبر القنوات الإلكترونية. ولا تلغى الفصول التقليدية المباشرة في هذا النموذج فقد تستخدم المحاضرات/الجلسات الإضافية داخل الحرم الجامعي من أجل تقديم دعم إضافي كإقامة ورشات عمل.​

20.jpg

3.      النموذج المرن Flex Model

        في هذا النموذج، يكون التعلم موجه ذاتيًا من الطلبة في بيئة إلكترونية يتم من خلالها تقديم المحتوى والأنشطة التعليمية ، ويمتلك الطالب في هذا النموذج درجة عالية من التحكم في عملية التعلم  حيث يمكنه التعلم حسب الوتيرة التي يحددها لنفسه ، ويقدم طاقم التدريس الدعم والإرشاد داخل الحرم الجامعي مثل :المجموعات الدراسية الصغيرة أو الدروس الفردية وغيرها ، في إطار مرن يلبي احتياجات الطلبة أثناء تقدمهم في المنهج و​المحتوى التعلمي.​​

30.jpg​​

4.       النموذج الانتقائي A La Carte Model  

        يمكن هذ النموذج الطلبة من التسجيل في مقررات تقدم عبر الإنترنت . بالإضافة إلى تسجيل المقررات التقليدية التي تقدم داخل الحرم الجامعي، الأمر الذي يعطي للطلبة مستوى أكبر من المرونة لتصميم جداولهم. ويعد النموذج الانتقائي خيارًا مناسبًا عندما لا تستطيع الجامعة تقديم فرص تعلمية معينة أو لدراسة المواد الاختيارية​.

401.jpg

5.      النموذج المتناوب Rotation model

        ​يتضمن النموذج المتناوب جدولًا يلزم الطلبة بالتناوب على أساليب التعلم بصفة منتظمة وقد يشمل تناوب الطلبة بين التعليم المباشر (وجهًا لوجه) و التعلم عبر الإنترنت  والسمة المشتركة لأنماط هذا النموذج هي الجدولة المنتظمة، والتي يستخدم فيها كلًا من عناصر التعلم عبر الإنترنت و التعليم المباشر (وجهًا - لوجه) على نحو متسلسل؛  إما لتعزيز بعضهما البعض، أو لتوسيع أفاق أحدهما أو كلاهما. وقد تشكلت من هذا النموذج عدة نماذج:​ 

  • نموذج البداية والنهاية.          
  • نموذج البداية الوسط النهاية
  • نموذج الصف المعكوس.  
  • نموذج week on/ week off   
  • نموذج Inside-Out Blended Learning
  • نموذج Outside-In Blended Learning

 

أشهرها استخدامًا في مجال التعليم:​​​​​​

5.1  نموذج  التناوب على المعامل Lab Rotation Model

     يتضمن نموذج المعامل جدولًا يلزم الطلبة بالتناوب بين معامل الحاسب  والقاعة الدراسية وفق جدول محدد، ويتعاون المعلم في هذا النموذج مع المختصين الآخرين في تقديم الدعم والإرشاد للطلبة أثناء تقدمهم في أداء أنشطتهم.​​

50.jpg

5.2 نموذج الفصل المعكوس Flipped Classroom Model

        تعتمد آلية هذا النموذج على تغيير الأدوار التقليدية للتعلم بإعداد الدرس عن طريق مقاطع فيديو أو ملفات صوتية أو غيرها من الوسائط، ليطلع عليها الطلاب عبر الإنترنت في منازلهم أو في أي مكان آخر قبل حضور الدرس. في حين يُخصص وقت المحاضرة للمناقشات والمشاريع والتدريبات.​

60.jpg

فوائد ومزايا التعلم المدمج

فيما يلي أبرز الفوائد المحتملة للتعلم المدمج و المستمدة من الأدبيات:

  •  إثراء كلًا من التجربة التعليمية للطلبة و مخرجات التعلم.
  •  تحقيق تطلعات الطلبة في الاستفادة المثلى من التكنولوجيا، بالإضافة إلى تنمية مهارات جديدة  لديهم تؤهلهم لسوق العمل في البيئة العالميّة الشبكيّة (The Global Networked Environment) .
  • تلبية احتياجات الفرد الشخصية و أسلوب تعلمه و جدول أعماله.
  • يحفز على تطوير مهارات التعلم الذاتي .
  • ينمي كلًا من مهارات أعضاء هيئة التدريس  ومستوى المعرفة لديهم وذلك من أجل تحويل و تطوير عملية التدريس.
  • تقوية الروابط بين الصف الدراسي و العالم الحقيقي.
  •  يعزز ملائمة و مرونة سبل الوصول إلى مصادر وأنشطة المقرر الدراسي خاصة للأشخاص الذين يواجهون صعوبات تتعلق بالعمل أو العائلة أو البعد الجغرافي.
  • يساعد على تقليل تكاليف إيصال التعليم  وتحقيق الاستفادة المثلى من المصادر المادية و الافتراضية.
  • زيادة مستوى المنافسة في بناء سوق طلبة جديد وذلك بفضل الابتكار  في تنفيذ البرامج الدراسية.