Home | Jisr News

الاختبارات

أ. سليمان بن صالح المطرودي

الاختبارات هي وسيلة لتقييم الأداء أو لقياس المهارات، والمعرفة، والقدرات والكفاءة، أو الاستعداد في موضوع معين، وتستخدم في مجالات متعددة؛ مثل التعليم والتوظيف، من خلال مجموعة من الأسئلة أو التمارين التي تعطى للمتقدم للاختبار.

وللاختبارات أهمية كبيرة تبدأ من المتقدم نفسه (الطالب) الذي هو محور حديثنا هنا؛ إذ تأتي أهميته بالنسبة للطالب لتقييم المستوى التعليمي والمعرفي الذي تحصل عليه خلال تلك المرحلة الدراسية، ومعرفة ما يحتاج إلى تقويته وتعزيزه وفرص التحسين المتاحة أمامه لرفع مستواه الدراسي، وقياس فهم الطالب للمواد وقدراته في تطبيقها.

وكذلك له أهمية بالنسبة للتعليم، إذ من خلال الاختبارات التي يخوض ضمارها الطلبة، يحصل على تقييم عام لفعالية البرامج التعليمية، وتحديد المجالات التي قد تحتاج إلى تحسين وتطوير، ومساعدة المعلمين في تكييف أساليب التدريس وتلبية احتياجات الطلبة.

وبالنسبة للمجتمع فإن أهمية الاختبارات تعود بتوفير معايير لقياس جودة التعليم والمعرفة في المجتمع، والمساعدة في اختيار الطلبة المؤهلين للتقدم في مجالات مختلفة، وتلبية احتياجات سوق العمل من خلال تقييم المهارات والمعرفة والعلوم الحاصل عليها الطالب.

ولتنظيم الاختبارات يتطلب تخطيطًا جيدًا واحترافية في ذلك، من خلال العديد من الخطوات والأعمال التي تسبق عملية الاختبارات وخلال تنفيذها وما بعدها، ومن ذلك على سبيل المثال -لا الحصر-: وضوح الأهداف للجهة التعليمية، بتعريف أهداف الاختبارات، وما يتوقع الحصول عليه من خلالها، وتكوين اللجان المنظمة والمنفذة وتدريبها قبل بدء الاختبارات بفترة كافية، وتصميم الاختبار، بتحديد هيكل الاختبار وأسلوب الأسئلة المستخدمة، وتحديد المحتوى، بضمان توازن مناسب لتغطية المحتوى المطلوب، وتوفير موارد استعداد للطلبة، مثل الدورات التدريبية والمراجع، وتحديد جدول زمني للاختبارات يتناسب مع الفترة الزمنية المتاحة، وتوجيه الطلبة، بتقديم شرح واضح لهم حول قواعد الاختبارات والتوقعات، وإعداد إجراءات فعالة لتصحيح وتقييم الاختبارات، وتوفير ردود فعل فورية للطلبة لتحسين أدائهم في المستقبل، والتفاعل مع أي تحديات غير متوقعة بروح من التحلي بالمرونة، وتحليل نتائج الاختبارات لتحديد المجالات التي قد تحتاج إلى تحسين (ولتحقيق ذلك على لجان الاختبارات الاستفادة من التقارير والتجارب السابقة للاختبارات، وتجارب وذوي الخبرة من الأفراد والجهات المماثلة، والأخذ بأفضل التجارب والممارسات النجاحة).

وعلى الطلبة دور مهم للاستعداد للاختبارات يتطلب جهدًا مشتركًا منهم ومن الجميع، ومن ذلك على سبيل المثال -لا الحصر-: التنظيم والتخطيط وحسن إدارة الوقت لدراسة المواد من بداية العام الدراسي، والتحضير المبكر الاختبارات، لتجنب الضغط وتراكم الكبير للمواد الدراسية، واستخدام تقنيات الدراسة الفعّالة التي تتناسب مع كل مادة، كالرسوم البيانية والخرائط الذهنية، والمراجع العلمية الموثوقة، وحل الأسئلة السابقة؛ الأمر الذي يساعد في فهم نمط الأسئلة وتحسين الأداء، وكذا الاهتمام بالصحة والنوم الكافي والتغذية الصحية السليمة، وعند الاختبار الحفاظ على التركيز، والقراءة الجيدة للأسئلة قبل الإجابة عليها، لفهم المطلوب، وتحفيز النفس والتفكير الإيجابي للمحافظة على الثقة، والبقاء هادئًا للتفكير بشكل واضح وتجنب الإجابة بسرعة في حالات الضغط، والتذكر أن الاستعداد الجيد والتحضير الفعّال يمكن أن يسهمان في تقليل الضغط وتحسين الأداء في الاختبارات.

وللأسرة دور هام في دعم الطلبة وتوفير بيئة هادئة لهم للدراسة طوال العام، وتشجيعهم على التواصل المفتوح حول التحديات أو الاحتياجات، وتوفير التحفيز والتقدير لتعزيز ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم وإمكانياتهم.

كما أن للحاضنة التعليمية (المدرسة المعهد الجامعة) ولأعضاء هيئة التدريس فيها، دور مهم من خلال تقديم وتوفير الموارد التعليمية المناسبة، ومساعدة في توجيه الطلبة حول المواضيع الرئيسة، توفير دورات تدريبية وورش العمل التحضيرية أو جلسات استعداد للاختبارات وتحفيز الطلبة للمشاركة فيها، ومتابعة تقدمهم، وتقديم الدعم الإضافي للطلبة الذين يحتاجون إلى المساعدة.

ولمدير المدرسة وعميد الكلية والوكلاء والمساعدين والإداريين أدوار متعددة، منها: توفير دعم لأعضاء هيئة التدريس في تحضير الطلبة للاختبارات، وتوفير بنية تحتية فعّالة لإجراءات الاختبارات، والتفاعل مع قضايا تنظيم الاختبارات وحلها بشكل سلس، وتنسيق جداول الاختبارات وضمان سلامتها، وتوفير الدعم الإداري لعمليات الاختبارات، والتفاعل مع الطلبة لتوفير المعلومات الضرورية والتوجيه لهم.

كما أن للمرشد الطلابي والمرشد الأكاديمي، دور مهم في إنجاح عملية الاختبارات من خلال: تقديم دعم نفسي واجتماعي للطلبة خلال فترة الاختبارات، وتقديم التوجيه لهم لتحسين الأداء.

كما أن تواجد الجانب الطبي والإسعافي دور هام خلال فترة أداء لطلاب للاختبارات، من خلال: الاستعداد للتعامل مع حالات الطوارئ الطبية التي قد تحدث -لا سمح الله- بما يساعد في توفير بيئة آمنة خلال الاختبارات، وتوفير الشعور بالراحة النفسية والأمان لدى الطلبة والمراقبين بوجود فريق طبي مهني، متمكن من التعامل مع حالات الإجهاد أو التوتر والإعياء التي قد تظهر خلال الاختبارات، وتقديم الإسعافات الأولية عند الحاجة، فتلك الإجراءات تعزز سلامة البيئة خلال الاختبارات وتساهم في ضمان أداء الطلبة في ظروف ملائمة وآمنة.

وللمجتمع دور محوري يكمن في استشعار أهمية الاختبارات ودورها في تحسين التعليم، وتوفير فرص تعليمية خارجية لتعزيز المهارات، ودعم المشاركة في مبادرات المجتمع لتحفيز الفهم العام حول التعليم، ووضع الجداول المناسبة لتقديم البرامج والفعاليات في المجتمع، بما لا يتعارض مع توقيت الاختبارات، وينعكس إيجابًا على التحصيل العلمي للطلبة.

ولإدارة عملية الاختبارات بنجاح، فإنه يجب العناية بالبيئة المكانية لأداء الاختبارات، لما لها من دور هام في فاعلية أداء الاختبارات، ومن أهم العوامل في هذا الجانب:

أن تكون بيئة هادئة وصحية تساعد الطلبة على التركيز وتجنب التشتت أثناء الاختبارات.

أن تكون الإضاءة جيدة ومريحة بصريًا تساعد في تقليل التوتر وتعزز راحة العين.

أن يتوفر جو جيدًا معتدلاً، وتهوية تساعد في منع الاحترار والشعور بالضيق، أو بالبرودة.

أن تتوفر فيها الخدمات اللازمة التي يحتاج إليها الطلبة من مواقف للسيارات كافية، ودورات مياه مناسبة، ومياه للشرب و(كافتيريا) لتقديم المرطبات والمشروبات الساخنة والوجبات الخفيفة، وغيرها من الخدمات التي يحتاج إليها الطلبة خلال فترة الاختبارات والانتظار.

ضمان وجود تكنولوجيا ومعدات موثوقة تساعد في سلامة الاختبار وفعاليته.

توفير مساحة كافية للطلبة، لتجنب الاحتقان وتحقيق الراحة.

تطبيق إجراءات محددة وواضحة وفعالة، توفر الدعم اللازم للطلبة، وتجنب إي إجراءات تسبب إجهادًا غير ضروري، مما يمكن الطلبة من الشعور بالثقة والراحة خلال الاختبارات.

بشكل عام، توفير بيئة مكانية مناسبة يجعل الطلبة يشعرون بالأمان والراحة مما يسهم في أدائهم بشكل أفضل، وتحسين تجربة الاختبارات وبالتالي تعزيز فعالية أداء الطلبة.

وللتحقق من نجاح عملية إدارة الاختبارات، فإن قياس الرضى يحمل أهمية كبيرة، ومن ذلك قياس الرضى بالنسبة (للطلبة) بما يعزز الشعور بالتحفيز والثقة بالنفس، ويوفر تقييمًا عن تجربة الاختبارات والأداء الشخصي. 

وكذلك قياس الرضى بالنسبة (للمراقبين وأعضاء هيئة التدريس والإداريين) المشاركين في عملية الاختبارات، لتقديم نظرة عن فعالية إجراءات الاختبارات وجودة التنفيذ، ويساعد في تحسين وتعزيز تقنيات المراقبة والتقييم والتنفيذ مستقبلاً.

وقياس الرضى بالنسبة (للأسرة) يوفر فهمًا لأداء الطالب والفرص للتحسين، ويمكن استخدامه كأداة لدعم الطلبة في تحقيق أهدافهم.

بشكل عام، يساعد قياس الرضى بعد الاختبارات في تعزيز التفاعل البناء وتحسين الجودة والفاعلية في مجال الاختبارات بشكل خاص والتعليم بشكل عام.

بالمجمل، إجراءات تنظيم الاختبارات تلعب دورًا حاسمًا في تأثير تجربة الطلبة ومستواهم العلمي والأكاديمي.

وتظل الاختبارات منعطفًا هامًا في حياة الهيئة التعليمية، والطلبة، والأسرة، والمجتمع، لما لها من ثقل إداري وتنظيمي وتعليمي وثقافي ومحوري في العملية التعليمية.

كتب الله للطلبة النجاح ومواصلة مسيرة التفوق واكتساب المعارف والعلوم النافعة.

الأكثر مشاهدة

ألبوم الصور

ما رأيك في التصميم الجديد لموقع صحيفة جسر؟